الشيخ محمد تقي الآملي
203
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المتخلل في أيام الحيض قد ثبت حيضيته بالدليل ولم يقم دليل على كون النقاء في الاستحاضة محكوما بها . فلا محيص عن القول بوجوب تأخير الصلاة إلى وقت الانقطاع فيما إذا علمت به أو احتملته وإن حكم المستحاضة كالحكم في غيرها من ذوي الأعذار من غير فرق في الانقطاع المعلوم أو المحتمل بين كونه عن برء أو عن فترة ، فلو بادرت إلى الصلاة فلا إشكال في البطلان مع انكشاف الانقطاع أو عدم انكشافه أصلا ، وكذا مع انكشاف عدمه إذا لم يحصل منها قصد القربة وتصح مع حصوله ، كل ذلك لكون العلم بالانقطاع طريقا إلى الواقع ، فالحكم يدور مداره ، فعند انكشاف الانقطاع لا يكون المأتي به هو التكليف الواقعي ، ومع انكشاف عدمه يكون هو المكلف به واقعا الا ان يختل من جهة أخرى مثل الإخلال بقصد القربة ونحوه ، ومع عدم الانكشاف أصلا لا يكون مجزيا ، لقاعدة الاشتغال . وسيأتي في المسألة التاسعة عشر من المسائل المذكورة في مسوغات التيمم وجه الفرق بين الاعتقاد وبين الخوف بطريقية الأول وموضوعية الثاني . هذا كله إذا كان العلم بالانقطاع أو رجائه قبل الشروع في الصلاة ، وإن حصل ذلك في أثناء الصلاة فكذلك ، لان الملاك في بطلانها مع الانقطاع - في صورة العلم به أو احتماله قبل الصلاة - انما كان لبطلان الغسل من رأس ، وعليه فاللازم بطلانها أيضا إذا حصل ذلك في الأثناء ، ولا مجال معه لاستصحاب صحتها ، لعدم اليقين السابق بصحتها أصلا ، مع أن الاستصحاب حينئذ يجري فيما أتى به قبل حصول العلم أو الرجاء ، ولا يمكن إحراز صحة المأتي بعد الحصول - بذلك الاستصحاب كما لا يخفى ، لكن الأحوط إتمام الصلاة ثم الصبر إلى الانقطاع ، ووجه الاحتياط هو احتمال عدم البطلان ، وسيأتي تفصيله في المسألة الآتية في حكم ما إذا كان الانقطاع في أثناء الصلاة . مسألة ( 14 ) إذا انقطع دمها فإما يكون انقطاع برء أو فترة تعلم عوده أو تشك في كونه لبرء أو فترة وعلى التقادير اما يكون قبل الشروع في الأعمال